موفق الدين بن عثمان
72
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
قيل : إنه رأى النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - في نومه ، وأخذ عليه العهد ، وألبسه الطاقية ، فأفاق ، ثم غاب عن وجوده ، وأقام على ذلك ثلاثة أيام والطاقية على رأسه ، ثم حصل له الفتح المحمدي إلى أن انتهى إلى مقام القطبانية ، وكانت كرامته ظاهرة في حياته وبعد وفاته . وحج حجّا سعيدا ، واتفقت له كرامات عظيمة انتشرت عنه في البلاد والعباد ، ووقع له مكاشفات وأحوال لو استوعبناها لطال ذلك وضاق علينا « 1 » . وحكى عنه أنه كان إذا دخل إلى مجتمع وخلع نعليه كان يسمع عند خلع نعليه أنين كأنين المريض ، فسئل - رضى اللّه عنه - عن ذلك ، فقال : هي النّفس نخلعها عند النعال إذا اجتمعنا بالناس خشية التكبّر « 2 » . من مأثور كلامه : ومن مأثور كلامه - رضى اللّه عنه : * ينبغي للسّالك الصادق في سلوكه أن يجعل كتابه قلبه . * لا يستقيم ظاهر إلّا بباطن ، ولا يسلم ظاهر إلّا بباطن . * من أعرض الخلق عنه فتغيّر منه شعرة واحدة فهو واقف معهم ، مشرك بربه عزّ وجل . ومن كسر بكل مرض فتغير منه شعرة واحدة فهو مع نفسه ، في حجاب عن ربه . ومن تغيّر في حال الذلّ ولم يكن كما كان في حال العزّ فهو محبّ . * لا ينصحك من لا ينصح نفسه ، ولا تأمن الغش ممّن غشّ نفسه .
--> ( 1 ) انظر : الكواكب السيارة ص 317 ، وتحفة الأحباب ص 443 و 444 . ( 2 ) انظر : الشعراني ، والمصدرين السابقين .